السيد محمد صادق الروحاني

403

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الثالث : انه مع عدم اتيان الجميع يلزم فعلية جميع الخطابات مع عدم امكان امتثال الجميع . وفيه : انه حيث يكون كل خطاب مشروطا بعدم اتيان الآخرين فلا يكون نتيجة فعلية جميع الخطابات طلب الجمع كما حقق في الترتب ، مع أن المحذور لو كان في المقام فليس هو عدم امكان الامتثال إذ كل فرد قادر على الاتيان ، بل المحذور ما افاده المحقق النائيني ( ره ) الذي عرفت ما فيه . ثم إن في المقام وجهين آخرين لوضوح فسادهما لا نطيل الكلام بذكرهما مع نقدهما مفصلا ونشير اليهما : أحدهما : ان المكلف واحد معين عند اللّه ولكنه يسقط عنه بفعل غيره . ويرده أولًا انه لو كان كذلك لما كان الثواب على فعل غيره . وثانياً ان سقوط الواجب بفعل المباح يحتاج إلى دليل ولا مجال لتوهم دلالة ما دلَّ على أنه يسقط باتيان بعض افراد المكلفين لأنه انما يكون من ناحية شمول التكليف له ولذا يثاب عليه ، وثالثا انه غير معقول لأن المفروض حينئذ انه كل واحد من المكلفين يشك في كون التكليف متوجها إليه فيجرى البراءة فالمولى لا يصل إلى غرضه بمثل هذا التكليف . ثانيهما : ان المكلف مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع . ويرده ان لازمه عدم الامتثال بفعل البعض ، مع أنه لو تم لاقتضى كون التكليف متوجها إلى صرف وجود مجموع المكلفين لان بعض الواجبات الكفائية بل كلها غير قابل لان يصدر عن المجموع .